أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
465
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
أقول : واللَّه لئن انتهيتنّ وإلا ليبدلنّ اللَّه نبيه أزواجا خيرا منكن ، فأنزل اللَّه تعالى عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ الآية [ 1 ] . قال الواقدي : ونزل الحجاب في ذي القعدة سنة خمس . وقوم يقولون : نزل ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة حين حج حجته . 943 - وقال الواقدي ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التؤمة ، عن أبي هريرة قال : [ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لنسائه في حجة الوداع : هذه ثم طهور الحصر . ] قال : فحججن بعده إلا سودة وزينب . قال : لا تحركنا دابة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ 2 ] . وذكر بعضهم أن أم حبيبة كانت تحج كل سنة ، وليس ذلك بثبت . قال الواقدي ، وحدثني عثمان بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، قال : خرج عمر آخر حجة حجها إلى مكة بأزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فحدثني سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : كان عمر منعهن من الحج والعمرة حتى كان آخر حجة حجها عمر ، فخرج بهن في الهوادج ، فكان عبد الرحمن بن عوف يقول : كنا نخرج بهن وهنّ في الهوادج وعلى هوادجهن الطيالسة . فأكون ، وعثمان بن عفان وراءهن فلا ندع أحدا يدنو منهن ، فإذا نزلنا المنزل ، أنزلناهن في الشعاب ، وجلست أنا وهو على أفواه الشعاب فلا يرينه [ 3 ] منا أحد . وقالت أم معبد الخزاعية : رأيت عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف في آخر خلافة عمر ، ونساء النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد حججن ، وابن عفان يسير أمامهن على راحلته ، فإذا دنا منهن إنسان ، قال إليك إليك ، وابن عوف وراءهن يفعل مثل ذلك . ولما نزلن ، ستر عليهن بالشجر من كل ناحية . فلما رأيتهن ، بكيت ، وقلت لهن : ذكرت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين نزل بهذا الموضع ، فبكين معي ، وعرفننى فأكرمني . ورحّبن [ 4 ] بي ،
--> [ 1 ] القرآن ، التحريم ( 66 / 5 ) . [ 2 ] كأنه قول أم المؤمنين سودة رضى اللَّه عنها ، حكاه الراوي . [ 3 ] كذا في الأصل ، لعله : « يراهن » . [ 4 ] خ : رحبو .